اختلفوا في أمر عيسى عليهالسلام. (إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ) أي : من بعد ما علموا حقيقة الأمر ، وتمكّنوا من العلم بها بالآيات والحجج (بَغْياً بَيْنَهُمْ) حسدا بينهم ، وطلبا للرئاسة ، لا لشبهة لهم في الإسلام وخفاء في الأمر.
(وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) لا يفوته شيء من أعمالهم. هذا وعيد لمن كفر منهم.
(فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٢٠))
(فَإِنْ حَاجُّوكَ) في الدين ، وجادلوك فيه بعد ما أقمت الحجج (فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ) أخلصت نفسي وجملتي لله وحده ، لا أشرك فيها غيره. والمعنى : ديني التوحيد ، وهو الأصل الّذي يلزم جميع المكلّفين الإقرار به. وإنّما عبّر بالوجه عن النفس لأنّه أشرف الأعضاء الظاهرة ، ومظهر القوى والحواسّ. (وَمَنِ اتَّبَعَنِ) عطف على التاء ، وحسن للفصل ، أو مفعول معه.
(وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) من اليهود والنصارى (وَالْأُمِّيِّينَ) الّذين لا كتاب لهم ، كمشركي العرب (أَأَسْلَمْتُمْ) كما أسلمت ، لمّا وضحت لكم الحجّة على صحّة الإسلام ، أم أنتم بعد على كفركم؟! ونظيره قوله : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (١). وفيه تعيير لهم بالبلادة أو المعاندة. لفظه لفظ الاستفهام ، والمراد الأمر.
(فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا) فقد نفعوا أنفسهم ، بأن أخرجوها من الضلال إلى الهدى (وَإِنْ تَوَلَّوْا) أي : كفروا ولم يقبلوا ، وأعرضوا عنه ، فلم يضرّوك (فَإِنَّما
__________________
(١) المائدة : ٩١.
![زبدة التّفاسير [ ج ١ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1713_zubdat-altafasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
