الوحي ، ولا سبيل لكم إلى علمه إلا من جهة السمع. وكرّر «يعلّمكم» ليدلّ على أن هذا التعليم جنس آخر ، أي : ليس من جنس ما يحصل بالفكر.
(فَاذْكُرُونِي) بأنواع الطاعة (أَذْكُرْكُمْ) بصنوف الثواب والرحمة. وقيل :
اذكروني في النعمة والرخاء أذكركم في الشدّة والبلاء ، واذكروني بالدعاء أذكركم بالإجابة. وعن الباقر عليهالسلام قال : «قال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إنّ الملك ينزل الصحيفة من أوّل النهار وأوّل الليل ، يكتب فيها عمل ابن آدم ، فأملوا في أوّلها خيرا وفي آخرها خيرا ، فإنّ الله تعالى يغفر لكم ما بين ذلك إن شاء الله ، فإنّ الله تعالى يقول : اذكروني أذكركم».
(وَاشْكُرُوا لِي) ما أنعمت عليكم (وَلا تَكْفُرُونِ) بجحد نعمائي وعصيان أمري.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ (١٥٤))
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ) بحبس النفس على اجتناب المعاصي والحظوظ النفسيّة المحرّمة ، وعلى تحمّل الطاعات والعبادات. وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين عليهالسلام في قوله : «الصبر صبران : صبر على ما تكره ، وصبر على ما تحبّ». (وَالصَّلاةِ) الّتي هي أمّ العبادات ، وأفضلها في الدين ، لأنّها معراج المؤمنين ، والمناجاة لربّ العالمين ، وتتضمّن الذكر والخشوع والخضوع ، وتذكّر المبدأ والمعاد والوعد والوعيد.
![زبدة التّفاسير [ ج ١ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1713_zubdat-altafasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
