وغير ذلك ، فإن استطاع اعانه ذلك على السيطرة على نوازع النفس وشهواتها ، فيسلك طريقاً مستقيماً مطيعاً لله ، متجنباً معاصيه . وإلى ذلك يشير الحديث « الصوم جنة من النار » .
طلب الاسلام من الجناحين . . . الرجل والمرأة ، على السواء ، تنقية النفس وتطهير الذات ، لسمو روحي عال وترفع عن دنس دنيء .
وعلى حد سواء طلب منهما الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وهي عمود الدين وقد ورد في الحديث الشريف : « الصلاة معراج المؤمن يعرج بها إلى ملكوت ربه بنفسه وروحه وقلبه » .
وجميع العبادات من صوم وصلاة . . . وحج وزكاة وجهاد في سبيل الله ، هي دروس للإنسان كيف ينشيء نفساً قوية وشخصية فذة ، وكيف يسيطر على هواه ورغباته . . . ويبدأ بجهاد نفسه . وكيف يوجهها في سبيل خير المجتمع وسعادته .
فإذا اخلص لله عمله ، رغب في كل ما يتقرب اليه ، تراه بهمة عالية يقطع الفيافي والقفار والمسافات البعيدة ليتمثل ما أمره الله تعالى به : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » (١) .
فيطوف حول البيت ويسعى بين الصفا والمروة يدعو الله بقلبه ولسانه بجوارحه ان يخلصه من الشرور والآثام .
وتراهم رجالاً ونساء في هذا المؤتمر العظيم يهتفون ويلبون بصوت واحد : « لبيك اللهم لبيك » .
ممتثلين لدعوة ربهم لما ندبهم في قوله عز من قائل : « وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
____________________
(١) سورة ال عمران ـ اية ـ ٩٧ ـ .
