|
لكن على ابن رسول الله فانسكبي |
|
قيحاً ودماً وفي اثريهما العلقه |
ويختلط صوت سكينة مع صوت أمها الرباب ، الثكلى الوالهة . تلك التي صغرت الدنيا في عينيها ، وكبرت المصيبة عليها ، فلم تقو على حملها لا تعرف غير البكاء والعويل . ونسمعها تردد وتقول :
|
وا حسيناً فلا نسيت حسيناً |
|
اقصدته اسنة الأعداء |
|
غادروه بكربلاء صريعاً |
|
لاسقى الله جانبي كربلاء (١) |
اجل : الرباب الزوجة الوفية المخلصة التي ترعى العهد والذمام فقد ذكرت الأخبار انها استغرقت في حزنها على الحسين ، نادبة حزينة ، لا يظللها سقف . وقد خطبها الكثير من الوجهاء والأشراف ، ولكنها رفضت باصرار وقالت :
ما كنت لاتخذ حماً بعد رسول الله ( ص ) .
ثم تشرق بدمعها وتقول نادبة :
|
ان الذي كان نوراً يستضاء به |
|
بكربلاء قتيل غير مدفون |
|
سبط النبي جزاك الله صالحة |
|
عنا وجنبت خسران الموازين |
|
قد كنت لي جبلاً صعباً ألوذ به |
|
وكنت تصحبنا بالرحم والدين |
|
من لليتامى ومن للسائلين ومن |
|
يغني وياوي اليه كل مسكين |
|
والله لا ابتغي صهراً بصهركم |
|
حتى اغيب بين الرمل والطين |
____________________
(١) والرباب هي زوجة الحسين ( ع ) ووالدة سكينة ، وهي التي طلبت رأس الحسين من ابن زياد ، فلما رأته أخذته ووضعته في حجرها وقالت هذه الأبيات .
