فمن سقيفة بني ساعدة وكيف مثَّلت أدوارها إلى احداث الخلافة وشحناءها ، الى الميراث و « فدك » ثم تلا هذا كله الوقائع . . . والحروب الى جميع الأمور التي يتفطر القلب لها حزناً وتمزقِّ الأفكار جزعاً وتودع النفوس رعباً وتترك الحسرات والألم الدفين .
أجل أتمثل « زينب » في خضم المأساة المروعة تلوذ بأمها الزهراء فتجدها ذاهلة حزينة يغشى عليها من حين لآخر ، فتنعطف مذعورة لتحتمي بأبيها الإمام فتراه حزيناً كئيباً .
أي طائف من الحزن اجتاح قلب الطفلة المدللة ؟ .
وأي خوف غامض غزا قلبها الخلي وروع روحها السَّاذجة البريئة ؟
عادت مع أخويها السِّبطين إلى البيت بيت أبيها أمير المؤمنين الذي تراكمت عليه الأحداث المفجعة ، وتوالت عليه المصائب المؤلمة فأحالت زهوه وضياءه الى ليل موحش مظلم .
لزمت « زينب » فراش امها الثكلى ، التي اعتلت بعد وفاة أبيها النبي . . . تنظر اليها بإشفاق ، بادية اللهفة والخوف على حياة والدتها بضعة الرسول .
يحق للحوراء « زينب » إن فقد الام جدير بأن يجرع الطفلة مرارة الكأس .
لم يمض على وفاة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ثلاثة أشهر او ستة أشهر على أبعد الرّوايات ، حتى رحلت الزهراء عن هذه الدنيا الفانية .
وتمضي الى جوار ربِّها راضية مرضية . . وتترك تلك الصبية التي روّعت بماساة الموت مرتين ، وفي أعز الناس لديها وأحبهما إليها جدها ووالدتها .
