سماهم بأسماهم ، وأمر بقتلهم ولو وجدوا تحت أستار الكعبة (١) .
وقفت الزهراء ( ع ) فخورة مزهوة بنصر الله ، وكأن السماء ترعى ذلك الحشد الضخم من المسلمين المجاهدين ، وتحفظ تلك الجموع الملتفة حول القائد الرسول . . .
« وطافت الملائكة تبارك انتصار حزب الله على حزب الشيطان قال تعالى : ( فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) » (٢) .
وذكر الطبري في تاريخه وابن هشام في سيرته ، أن رسول الله ( ص ) قام قائماً حين وقف على باب الكعبة ثم قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده .
الا كل مأثرة (٣) او دم او مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج . . . إلى قوله ( ص ) :
يا معشر قريش ، إن الله قد اذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء الناس من آدم وآدم خلق من تراب . ثم تلا رسول الله ( ص ) : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم
____________________
(١) تحت استار الكعبة : مراده عليه الصلاة والسلام لعظيم الذنوب التي اقترفوها . منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح لأنه كان قد اسلم وارتد مشركاً . ومنهم عبد الله بن خطل من تميم ، لأنه قتل مسلماً وارتد مشركا . وكانت له قينتان تغنيان بهجاء الرسول ( ص ) .
والحويرث بن نقيذ كان ممن يؤذي الرسول ( ص ) .
ومقيس بن صبابة لأنه قتل الانصاري الذي قتل اخاه خطأ ورجع الى قريش مرتداً . وعكرمة بن ابي جهل . . . وغيرهم . . . ومن النساء : هند بنت عتبة « أم معاوية » التي مثلت بشهداء أحد ولاكت كبد الحمزة . . . وسارة مولاة عمر بن هاشم بن عبد المطلب وغيرهم .
(٢) سورة المائدة ـ آية ـ ٥٦ .
(٣) المأثرة : هي الخصلة ـ او العادة التي تتوارثها الناس ويتحدثون بها .
