قالت : الذي أعطاكهن أخذهن ، وإن شاء ردهن فسله من طريق اليقين ، لا من طريق الاختبار .
فأعجبني ما رأيت من جمالها ، وحسن كلامها ، فقلت : ألك بعل ؟ قالت : قد دعي فأجاب : فأعيد إلى ما خلق منه .
قلت : فما قولك في بعل ، تؤمن بوائقه ولا تذم خلائقه ؟ . . فرفعت رأسها ، وتنفست وقالت :
|
كنا كغصنين في أصل غداؤهما |
|
ماء الجداول في روضات جنات |
|
فاجتثَّ خيرهما من جنب صاحبه |
|
دهر يكر بفرحات وترحات |
|
وكان عاهدني إن خانني زمن |
|
إلا يضاجع انثى بعد مثواتي |
|
وكنت عاهدته إن خانه زمن |
|
ألا أبوء ببعل طول محياتي |
|
فلم نزل هكذا والوصل شيمتنا |
|
حتى توفى قريباً من سنياتي |
|
فاقبض عنانك عمن ليس يردعه |
|
عن الوفاء خلاف بالتحيات |
هذه قصة امرأة ذات وفاء وإيمان ، غرسه الاسلام في نفسها مع التقوى . . .
وأروع من هذه ما ذكر عن نهاية الأرب في فنون الأدب قال : « إن سليمان ابن عبد الملك ، خرج ومعه يزيد بن المهلب إلى بعض جبابين الشام ، وإذا بامرأة جالسة عند قبر تبكي .
فجاء سليمان ينظر إليها . . . فقال لها يزيد : ـ وقد عجب سليمان من حسنها . . .
يا أمة الله هل لك في أمير المؤمنين حاجة ؟ فنظرت إليهما . ثم نظرت إلى القبر وقالت :
