المقام الثاني : في وجود الملاك لوصف الأجزاء بالوجوب المقدّمي
قد عرفت أنّ في الأجزاء ملاك المقدمية ، فهل يمكن وصفها بالوجوب الغيري أو لا؟ ذهب صاحب الكفاية في هامش كتابه إلى عدمه ، قائلاً بأنّه ليس فيها ملاك الوجوب الغيري ، حيث إنّه لا وجود لها غير وجودها في ضمن الكلّ حتى يتوقف على وجودها ، وبدون التوقّف لا وجه لعروض الوجوب عليها أصلاً. (١)
يلاحظ عليه : بأنّ ما ذكره مبني على أنّ هنا مقدمة واحدة باسم الأجزاء بالأسر ، وبما أنّها نفس الكلّ لا توصف بالوجوب الغيري وراء الوجوب النفسي ، وأمّا على ما قلناه من أنّه هنا مقدمات حسب تعدد الأجزاء ، فملاك الوجوب موجود في كلّ جزء ، لأنّ الجزء غير الكلّ عنواناً وتحقّقاً.
المقام الثالث : في وجود المانع عن تعلّق الوجوب
إذا ثبت وجود المقتضي للوجوب بالبيان الذي مرّ ، فهل هنا مانع عن عروض الوجوب الغيري على الأجزاء أو لا؟ والمانع المتخيل هو اجتماع المثلين.
ذهب المحقّق الخراساني إلى وجود المانع قائلاً : ما هذا تفصيله.
إنّ الأجزاء بالأسر عين المأمور به ذاتاً ، وإن كانت المغايرة بينهما اعتباراً ، فتكون واجبة بعين وجوبه ، ومبعوثاً إليها بنفس الأمر الباعث إليه ، فلا تكون واجبة بوجوب آخر ، لامتناع اجتماع المثلين.
يلاحظ عليه : بأنّ أساس الإشكال تخيل انّ المقدّمة عبارة عن الاجزاء
__________________
١ ـ كفاية الأُصول : ١ / ١٤١ ، ط المشكيني ، قسم الهامش.
![إرشاد العقول إلى مباحث الأصول [ ج ١ ] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F434_ershad-aloqoul-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
