الفاعل فلا يسري ، وهو الظاهر من المحقّق النائيني.
٤. سريان الحكم إلى الجزء الأخير من العلة التامّة ، وهو ما ينتقض به العدم إلى الوجود ، وهو الظاهر من السيد الإمام الخميني قدسسره ، وإليك دلائل الأقوال :
الأوّل : السريان مطلقاً
لو قلنا بوجوب المقدّّمة ، أو المقدّمة الموصلة ، لا محيص من القول به في مقدّمات الأحكام الثلاثة ، لوحدة الملاك في الجميع ، فانّ ملاك السريان في مقدّمة الواجب إمّا التمكّن ورفع الإحالة ، أو كونه في طريق المطلوب ، وهذا الملاك بعينه موجود في مقدّمات الأحكام الثلاثة ، فكلّ جزء من مقدّمات المستحب أو المكروه أو الحرام يُمكِّن المكلّفَ من الإتيان بذيه ، كما أنّ كلّ جزء منه يقع في طريق المطلوب ( المستحب ) أو المكروه أو الحرام. وعلى ذلك فلا معنى للتبعيض مع أنّ الجميع من باب واحد.
فإن قلت : فرق بين الواجب والحرام ، فانّ الفعل الواجب لمّا كان متوقّفاً على كلّ جزء من أجزائه ، يسري الحبُّ إلى أجزاء المقدّمة كلّها وتوصف بالوجوب ، بخلاف الحرام فانّه يتوقف على محقّق المبغوضية ، ربّما انّ جميع الأجزاء ليس محقّقاً ، بل المحقّق هو المخرج للمبغوض إلى حيز الوجود لا يسري إلى كلّ جزء من أجزاء المقدّمة ، بل يتعلّق بخصوص المخرج للمبغوض عن العدم إلى الوجود.
قلت : السؤال مبني على الخلط بين مقام التشريع ومقام الامتثال والعصيان ، فالكلام إنّما هو في المقام الأوّل والحكم يتبع ملاكه فالملاك في جميع الأجزاء واحد وهو إمّا التمكّن أو الإيصال ، فتجب المقدّمة المطلقة على الأوّل ، والموصلة على الثاني.
![إرشاد العقول إلى مباحث الأصول [ ج ١ ] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F434_ershad-aloqoul-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
