بالظهر والعمل المتقدّمين.
فإن قلت : ما هو حكم المقدّمات المفوتة ، إذ هي ليست واجباً غيريّاً لعدم وجوب ذي المقدّمة حتّى يكون البعث بها لأجل بعث آخر ، ولا نفسياً لعدم استلزام تركها العقاب ، بل العقاب في مسألة اغتسال المستحاضة على ترك الصوم.
قلت : نلتزم بأنّها واجب غيري ، فانّ البعث بها لأجل بعث آخر وإن لم يكن البعث. الثاني فعلياً وقد تقدّم أنّه يمكن فعلية وجوب المقدّمة قبل فعلية ذيها. (١)
دوران الوجوب بين النفسي والغيري
إلى هنا تمّ تعريف الواجب النفسي والغيري ، فلو تبيّن كون شيء نفسيّاً أو غيرياً فهو ، وإلاّ فيرجع إلى الأصل اللفظي أوّلاً ، والأصل العملي ثانياً ، فيقع الكلام في إمكان التمسّك بالأصلين.
الأوّل : ما هو مقتضى الأصل اللفظي؟
إنّ مقتضى الأصل اللفظي كون الواجب نفسياً لعدم حاجة النفسي إلى القيد وحاجة الغيري إليه ، فالأمر بالشيء مع السكوت عن شيء آخر آية كونه نفسياً ، وأمّا الغيري فلا يكفي فيه الأمر بالشيء ، بل يتوقّف على الأمر بالشيء الآخر حتّى يكون الأمر الأوّل لأجل الأمر الثاني ، هذا ما لا إشكال فيه ، إنّما الكلام في إمكان انعقاد الإطلاق في مفاد الهيئة ، وإلاّ فلو قلنا بالإطلاق فمقتضاه هو النفسية ، والمتأخّرون من الأُصوليّين في المقام بين ناف لإمكان انعقاد الإطلاق
__________________
١ ـ لاحظ ص ٤٩٠ ، حول مختار السيد الأُستاذ قدسسره.
![إرشاد العقول إلى مباحث الأصول [ ج ١ ] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F434_ershad-aloqoul-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
