والأولى أن يقال انّ التفريق بين المرضعتين لأجل النصّ الخاص ، وذلك لمعتبرة علي بن مهزيار عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قيل له : انّ رجلاً تزوج بجارية صغيرة ، فأرضعتها امرأته ، ثمّ أرضعتها امرأة له أُخرى.
فقال ابن شبرمة : حرمت عليه الجارية وامرأتاه ، فقال أبو جعفر عليهالسلام : « أخطأ ابن شبرمة ، تحرم عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أوّلاً ، فأمّا الأخيرة فلم تحرم عليه ، كأنّها أرضعت ابنته ». (١)
ولعلّ الرواية تؤيد ما ذكره صاحب الجواهر من أنّه يكفي صدق الأُمومة عند زوال الزوجية. وذلك من خلال انّ حكم التفصيل بين المرضعتين ، مقتضى القاعدة : دخول الأُولى تحت الآية دون الثانية ، ولا وجه لهذا الاستظهار إلاّ إذا قلنا بمقالة صاحب الجواهر.
الأمر الرابع : في دخول أسماء الزمان في محط النزاع
ربّما يتوهم خروج أسماء الزمان عن حريم النزاع كالمضرب إذا أُريد منه زمان الضرب ، إذ لا يتصور له إلاّ قسم واحد وهو الذات المتلبّسة بالمبدأ ، أي الزمان الذي وقع فيه الضرب ، وأمّا القسم الآخر ، أعني : ما انقضى عنه المبدأ فلا يتصوّر في الزمان ، لأنّ الذات في اسم الزمان كالمضرب والمقتل هو الزمان وهو ليس شيئاً باقياً بل هو أمر منقض جزءاً فجزءاً.
وقد أجاب عنه في « الكفاية » بأنّ انحصار مفهوم في فـرد لا يلازم وضع اللفظ لهذا الفرد كما في لفظي الإله (٢) والواجب ، فهما كليان مع أنّ المصداق
__________________
١ ـ الوسائل : ١٤ ، الباب ١٤ من أبواب الرضاع ، الحديث ١.
٢ ـ وفي المصدر لفظ الجلالة ، والظاهر انّه علم للذات الجامعة لصفات الجلال والكمال ، ولم يقل أحد بكونه كلياً وإنّما قال به من قال في لفظ الإله.
![إرشاد العقول إلى مباحث الأصول [ ج ١ ] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F434_ershad-aloqoul-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
