بما هو مركب متميز بذاته عن غيره لاختلاف أكثر أجزائه مع أجزاء المركب الآخر ، وإن اتّحدا في بعض. (١)
يلاحظ عليه : أنّه ليس قولاً آخر غير القول بأنّ التمايز إمّا بالموضوع أو بالجهة الجامعة بين محمولات المسائل ، فانّ قولنا : « كلّ فاعل مرفوع » وإن كان غير مسانخ لقولنا : « زوايا كلّ مثلث تساوي زاويتين قائمتين » غير انّ عدم التسانخ إمّا لأجل الاختلاف في الموضوع ، أو المحمول ، أو النسبة بينهما ، وليس في المقام وراء هذه الصور الثلاث أمر آخر يكون هو موجباً لعدم التسانخ ، فلاحظ.
والحقّ في المقام هو أنّ الميز بالموضوع فيما إذا كان بين الموضوعين تباين نوعي كعلمي الهندسة والحساب ، وبالجهة المشتركة بين محمولات المسائل ، فيما إذا كان الموضوع واحداً كعلمي الصرف والنحو وعلوم الطب والتشريح ووظائف الأعضاء.
وأمّا التمايز بالأغراض فقد عرفت تأخّره عن الميز الجوهري الموجود بين المسائل ، إذ ترتّب غرض واحد على عدّة من المسائل دون الآخر كاشف عن تمايز جوهري بين العلمين فلا تصل النوبة إلى التمايز بالأغراض مع وجود التمايز الجوهري.
الجهة الخامسة : ما هو موضوع علم الأُصول؟
قد اختلفت أنظار علماء الأُصول في تعيين موضوع علم الأُصول ، وهناك عدّة أقوال :
١. إنّ موضوع علم الأُصول هو الأدلّة الأربعة وهو خيرة القدماء.
__________________
١ ـ تهذيب الأُصول : ١ / ٤.
![إرشاد العقول إلى مباحث الأصول [ ج ١ ] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F434_ershad-aloqoul-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
