المركب من الصلاة وقصد الأمر إنّما هو قصد بالحمل الشائع الصناعي ، فهو بهذا المعنى متأخر عن المتعلّق وجزئه ، وأمّا المتقدّم الذي يجب على المكلف قصد امتثاله فإنّما هو قصد الأمر بمفهومه الكلي الذي يقال انّه قصد الأمر بالحمل الأوّلي.
الثامن : استلزامه الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي
إنّ التكليف بالصلاة بقصد أمرها مستلزم للجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي ، لأنّ الموضوع بقيوده لابدّ وأن يكون ملحوظاً استقلالاً ، والأمر بما أنّه آلة البعث ملحوظ باللحاظ الآلي ، فكون شيء مأخوذاً في ناحية الأمر والمأمور به يستلزم كونه ملحوظاً بلحاظين مختلفين. (١)
يلاحظ عليه : بما سبق من أنّ الملحوظ استقلالاً هو قصد الأمر المأخوذ في المتعلّق وهو أمر بالحمل الأوّلي ، والملحوظ آلياً هو الأمر الجزئي المتعلّق بالمتعلّق الكلي.
والحاصل : انّ الأمر الخارجي الذي هو بعث بالحمل الشائع ملحوظ آلياً والمأخوذ في المتعلّق هو الصورة الكلية للأمر الذي لا يقال انّه حمل بالشائع الصناعي.
التاسع : التهافت في اللحاظ
لو أخذ قصد الأمر في متعلّق متعلقه يلزم منه التهافت في اللحاظ والتناقض في العلم ، لأنّ موضوع الحكم متقدّم عليه في اللحاظ ، وقصد الأمر متأخر عنه في
__________________
١ ـ راجع نهاية الأُصول : ٩٩.
![إرشاد العقول إلى مباحث الأصول [ ج ١ ] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F434_ershad-aloqoul-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
