نعم لا يكفي الإتيان بالعمل لأجل المصالح الدنيوية كالصحة في الصوم والتجارة في الحجّ والرياضة في الصلاة ، لأنّ الإتيان لأجل هذه الغايات لا يضفي للعمل عنوان العبادة.
وعلى ضوء ذلك فالعبادة عبارة عن إتيان العمل بواحد من هذه الغايات.
الثالث : هل هناك عبادة ذاتية؟
ثمّ إنّه ربّما يتصور أنّ هناك أُموراً تعد من العبادات الذاتية ، وهي التي تعدّ من مظاهر التعظيم والتقديس بين عامّة الشعوب.
يلاحظ عليه : أوّلاً : بأنّ السجود لو كان عبادة ذاتية ، فكيف أمر اللّه سبحانه الملائكة بالسجود لآدم ، أو كيف سجد يعقوب وأولاده لولده يوسف ، قال سبحانه : ( فَإِذا سَوَّيتُهُ وَنَفَخْتُ فيهِ مِنْ رُوحي فَقَعُوا لَهُ ساجِدين ) (١) وقال أيضاً : ( وَخَرُّوا لَهُ سُجّداً ). (٢)
وثانياً : انّ كونهما من مظاهر التقديس والتعظيم إنّما هو بالجعل والاعتبار بشهادة انّه يمكن أن يجعل الركوع أمام الشخص آية التحقير والإهانة.
الرابع : ما هو حدّ العبادة؟
العبادة عبارة عن الخضوع بالجوارح نابعاً عن الاعتقاد بأُلوهية المخضوع له ، أو ربوبيته ، والمراد من الأُلوهية هو الاعتقاد بأنّ المخضوع له إله العالم أو يملك شيئاً من أفعاله من الإمطار والغفران و ... ، وعلى ذلك فالعبادة متقوّمة بعنصرين : عنصر ظاهري وهو الخضوع عملاً ، وعنصر باطني وهو الاعتقاد بكون المخضوع له إلهاً أو ربّاً. (٣)
__________________
١ ـ الحجر : ٢٩.
٢ ـ يوسف : ١٠٠.
٣ ـ لاحظ للمزيد من التفصيل كتاب مفاهيم القرآن : ١ ، فصل التوحيد في العبادة.
![إرشاد العقول إلى مباحث الأصول [ ج ١ ] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F434_ershad-aloqoul-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
