أبدا.
ثم انه (ره) سرّى هذا الإشكال إلى جل المسائل الأصولية ، بدعوى أن المجهول في الإمارات غير العلمية سندا كخبر الواحد ، إما أحكام مماثلة لما اخبر به العادل ، أو منجزيتها للواقع ، وعلى الأول ، تكون نتيجة البحث عن حجيتها ، حكما شرعيا ، وعلى الثاني ، لا ينتهي إلى حكم شرعي ، وكذلك في الإمارات غير العلمية دلالة ، كالظواهر ، بل يتعين فيها الثاني ، لان دليل حجيتها بناء العقلاء ، ولا معنى للالتزام بان هناك حكما من العقلاء مماثلا لما دل عليه ظاهر اللفظ حتى يكون إمضاء الشارع أيضاً كذلك.
ثم ادخل مباحث الألفاظ في ذلك من جهة أن نتائجها لا تقع في طريق الاستنباط إلا بتوسط حجية الظواهر التي عرفت حالها.
ثم بعد ذلك تصحيحاً لتعريف المشهور بنحو لا يرد عليه هذا الإيراد قال (١) : " إذ ليس حقيقة الاستنباط والاجتهاد إلا تحصيل الحجة على الحكم الشرعي".
وهذا المعنى كما ينطبق على حجية الإمارات ، لأنها بأي معنى كانت دخيلة في إقامة الحجة على حكم العمل في الفقه ، كذلك ينطبق على حجية الأصول العملية ، وعليه فعلم الأصول ، ما يبحث فيه عن القواعد الممهدة لتحصيل الحجة على الحكم الشرعي من دون لزوم التعميم.
__________________
(١) نهاية الدراية ج ١ ص ١٩.
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
