أما ما ذكره في تعريف الاستنباط (١) ، فهو مما لا تساعد عليه اللغة ، ولا الاصطلاح.
وأما الجواب ـ عن اصل الإشكال بحيث يتم ما ذكره المشهور ، ويندفع ما أورد عليه ـ فيتوقف على بيان مقدمات :
الأولى : إن المراد من الأحكام الشرعية ، إنما هي الأحكام الكلية القابلة للإلقاء إلى المقلدين ، ويكون تطبيقها على مصاديقها بيد المقلدين لا المجتهدين ، فلا تشمل الأحكام الجزئية ، كحرمة الخمر المعيَّنة الخارجية ، ولا الأحكام الكليَّة التي يكون أمر تطبيقها بيد المجتهد ، ولا يقدر المقلِّد على ذلك ، وليست هي وظيفته.
الثانية : إن المراد بها ، اعم من الأحكام الظاهرية والواقعية.
الثالثة : إن المراد من القواعد التي تقع في طريق الاستنباط ، ما يمكن أن يقع
__________________
(١) المحقق الاصفهاني في نهاية الدراية ج ١ ص ١٩ قوله : «إذ ليس حقيقة الاستنباط والاجتهاد إلّا تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي ، ومن الواضح دخل حجية الأمارات بأي معنى كان في إقامة الحجّة على حكم العلم في علم الفقه ، وعليه فعلم الأصول ما يبحث فيه عن القواعد الممهدة لتحصيل الحجة على الحكم الشرعي من دون لزوم التعميم إلّا بالإضافة إلى ما لا بأس بخروجه كالبراءة الشّرعية الّتي معناها حلّية مشكوك الحرمة والحلية لا ملزومها ولا المعذر عن الحرمة الواقعيّة. ، وأمّا الالتزام بالتعميم على ما في المتن ففيه محذوران. الخ». وفي ج ٢ ص ١٨٨ قال : «بل الاستنباط والاجتهاد تحصيل الحجّة على الحكم.»
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
