ما به تمايز العلوم
الامر الرابع : فيما به تمايز العلوم.
قال المحقق الخرساني (١) : " وقد انقدح بما ذكرناه ، أن تمايز العلوم ، إنما هو باختلاف الأغراض الداعية إلى التدوين" انتهى.
وأورد عليه : بأنه لم يذكر ما يظهر منه ذلك ، ولكنه ناشئ عن عدم التدبُّر في كلماته فانه ذكر.
أولاً : إن موضوع العلم ، هو الجامع بين موضوعات المسائل ، وأقام البرهان عليه ، بان موضوع العلم ، ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، وحيث أنّ ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، هو موضوعات المسائل ، فيكون موضوع العلم هو موضوعات المسائل ، ومحمولاتها لواحقه ، ونتيجة ذلك ، كون العلم عبارة عن جملة مسائل جمعها المدون وسماه باسم واحد.
وثانيا : أنّ الذي أوجب جمع المسائل المتشتتة وجعلها واحدا اعتباريا ،
هو اشتراكها في الدخل في الغرض ، الذي لأجله دون هذا العلم ، فيكون نتيجة ذلك كله ، أن تمايز العلوم إنما يكون باختلاف الأغراض الداعية إلى التدوين.
ولكن يرد على ما اختاره في ما به التمايز في مقابل المشهور القائلين ، بان
__________________
(١) كفاية الأصول ص ٨.
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
