أيضاً بذلك كما سيمر عليك.
وأما القول الثاني ، فيرد عليه إن لازم ذلك جواز استعمال كل من الحرف والاسم في موضع الآخَر ، مع انه لا ريب في كونه من أفحش الأغلاط ، لاحظ ما إذا استعملت مكان سرت من البصرة ، سير ، ابتداء ، بصرة.
وهذا الأشكال ذكره المحقق الخراساني (ره).
مختار المحقق الخراساني ونقده (١)
بقوله : إن قلت : على هذا لم يبق فرق بين الاسم والحرف في المعنى ، ولزم كون مثل كلمة" من" ولفظ" الابتداء" مترادفين صح استعمال كل منهما في موضع الآخَر ، وهكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها ، وهو باطل بالضرورة كما هو واضح.
وأجاب عنه بقوله : قلت : الفرق بينهما ، إنما هو في اختصاص كل منهما بوضع ، حيث انه وضع الاسم ليراد منه معناه هو وفي نفسه ، والحرف ليراد منه معناه لا كذلك ، بل بما هو حالة لغيره ، كما مرت الإشارة إليه غير مرة ، فالاختلاف بين الاسم والحرف في الوضع يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر ، وان اتفقا في ما له الوضع ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه ، إن نحو إرادة المعنى لا يكاد يمكن أن يكون من خصوصياته ومقوماته. انتهى
__________________
(١) كفاية الأصول ص ١٢.
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
