مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) (١)(٢).
أقول : لو تم هذان الجوابان فهو ، والا فيمكن ان يجاب عنه : بان الآية الشريفة انما تدل على ان الغرض الاقصى من الاوامر ، هو عبادة الله تعالى ، كما انها المقصود من ارسال الرسل وانزال الكتب ، وهذا لا ينافي كون جملة من الواجبات توصليات والشاهد على ذلك ـ ان الامر لا يتعدى بلام ، كما يظهر لمن راجع موارد استعماله بل اما ان يتعدى بنفسه ، أو بباء ، فاللام انما هي لافادة الغرض وان مدخولها الغرض الاصلي من الاوامر.
هذا بناء على رجوع الضمير في قوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله الخ إلى عامة المكلفين.
واما بناء على رجوعه إلى اهل الكتاب ، كما يشهد لتعيُّن ذلك ملاحظة الآيات السابقة على هذه الآية ، فهي اجنبية عن المقام بالمرة ، وانما تدل على ان التفرق الموجود بين اهل الكتاب انما نشأ من قبل انفسهم بعد ما جاءتهم البينة وهم لم يكونوا مامورين الا بعبادة الله تعالى.
الوجه الثالث : النصوص الواردة بالسنة مختلفة المتضمنة ان العمل بلا نيّة
__________________
(١) الآية ١ من سورة البينة.
(٢) الظاهر ان الاستدلال بالآية على العبادية لصاحب اشارات الأصول ج ١ ص ٥٦ ـ ٥٧. والاجابة عنه للميرزا النائيني كما هو الظاهر بعد مراجعة أجود التقريرات ج ١ ص ١١٤ ـ ١١٥ (الوجه الثاني) وفي الطبعة الجديدة ج ١ ص ١٧١.
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
