الغرض ، فاما ان يسقط الامر ، فهو المطلوب ، والا لزم بقائه مع عدم الملاك بعد فرض عدم وجود غرض آخر ، وهو كما ترى ينافي مسلك العديلة.
وان شئت قلت : ان اللازم على المكلف الاتيان بالمأمور به المحصل للغرض ، واما الغرض من الامر فليس لازم التحصيل ، فحينئذ لو استكشفنا ترتب الغرض على مطلق وجود الفعل ، فالعقل انما يحكم بلزوم اتيان الفعل تحصيلا له ، ولا يحكم بلزوم اتيان الفعل بقصد الامر كي يتحصل الغرض من الامر.
الوجه الثاني : قوله تعالى : وَمَا أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (١) حيث انه يقتضي الحصر المستفاد من لفظه" الا" ، يدل على عبادية جميع الواجبات ، بل كل امر به ، خرج ما خرج.
واجاب عنه : الشيخ الاعظم بجوابين :
الأول : ان هذا المعنى مستلزم لتخصيص الاكثر ، فان اكثر الواجبات توصليات فيستكشف من ذلك عدم إرادة هذا المعنى من الآية الشريفة.
الثاني : ان الآية الشريفة في مقام بيان تعيين المعبود وحصره في الله تعالى ، لا في مقام بيان حال الاوامر كما تشهد له الفقرة السابقة عليه ، وهي :
قوله عزوجل : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ
__________________
(١) الآية ٥ من سورة البينة.
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
