كلا عمل ، كقوله (ص) الاعمال بالنيات (١) ، وهي تدل على اعتبار النية في جميع الأفعال فما لم تقم قرينة على صحة العمل بلا نيّة لا يعتد به في مقام الامتثال.
وفيه : ان المراد من النية ليس هو قصد القربة لان هذا الاصطلاح من الفقهاء ، واما بحسب معناها اللغوى ، فهي بمعنى القصد ، وعليه ، فمفاد هذه النصوص ان روح العمل انما يكون بالقصد ، فلو ضرب اليتيم بقصد التاديب يتصف بالحسن ، وان ضربه للتشفي يتصف بالقبح وان تأدب بذلك ، وان جاهد لله فالعمل له تعالى ، وان جاهد لطلب المال فله ما نوى ، فهذه الروايات اجنبية عن كون الاوامر عبادية.
فتحصل انه بناء على امكان اخذ قصد القربة في المتعلق مقتضى الاصل اللفظي هو التوصلية.
المقام الثاني :
واما بناء على عدم امكانه الذي هو المقام الثاني من الكلام ، فقد يقال كما عن الشيخ الاعظم (٢) ، بانه يتمسك بالاطلاق ويثبت به كون الواجب توصليا : واستدل لمختاره ، بانه لا يمكن تقييد المأمور به بقصد الامر ، فالاطلاق ثابت.
__________________
(١) تهذيب الاحكام ج ٤ ص ١٨٦ باب نية الصيام ح ١ ـ ٢ وفي طبعة ١٤١٧ ه ص ٢٤٩ ح ١٠١ ـ ١٠٢.
(٢) كما في مطارح الانظار ص ٦٠ فإنه بعد طرح الاقوال ومناقشتها قال : واحتج بعض موافقينا على التوصلية بأن اطلاق الأمر قاضٍ بالتوصلية ، إذ الشك إنما هو في تقييد الأمر ، والاطلاق يدفعه.
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
