عوارض منشأ انتزاعه عوارض غريبة له ، وبعبارة أخرى حاله أسوأ من الكلي الحقيقي الجامع بين موضوعات المسائل ، حيث أن الكلي متحد في الوجود مع أفراده ، بخلاف الأمر الانتزاعي الذي لا موطن له إلا الذهن ، ولا يكون متحدا مع منشأ انتزاعه ، فإذا كان عوارض الفرد عوارض غريبة للكلي فعوارض منشأ الانتزاع أولى بان تكون عوارض غريبة للأمر الانتزاعي.
وأما ما أورده الأستاذ الأعظم (قدِّس سره) (١) عليه : من أن اقتضاء الموضوع لحمل المحمول عليه ، لا يكون إلا في الفقه ، بناء على مذهب العدليَّة القائلين بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، وإلا فلا يتم ذلك في سائر العلوم ، إذ الكلمة مثلا من حيث الفاعلية غير مقتضية لعروض الرفع عليها ، ولا اقتضاء فيها للحوقه ، بل إنما هو قانون مجعول.
فغير تام إذ مراده من الحيثيات ، هي الحيثيات الاستعدادية ، أي استعداد الموضوع وقابليته لعروض المحمول عليه ، وهذه الحيثيات عناوين انتزاعية لموضوعات المسائل ، مثلا الكلمة المتحيثة بحيثية الإعراب والبناء عنوان انتزاعي من الفاعل والمفعول وغيرهما. ومرجع ذلك إلى دعوى أن موضوع علم النحو مثلا هو الكلمة من حيث الفاعلية والمفعولية وما شاكل ذلك ، وليس في كلامه (قدِّس سره) من الاقتضاء بالمعنى الذي هو أساس الإيراد عين ولا اثر.
__________________
(١) بعد التتبع يظهر أن هذا الإيراد غير موجود في محاضرات السيد الخوئي (قدِّس سره) ولا في حاشيته على أستاذه النائيني (قدِّس سره) في أجود التقريرات ، بل الظاهر أنه نقله المصنف حفظه المولى من مجلس درسه كما أفادنا بعد مراجعته ..
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
