الثالث : ما ذكره المحقق النائيني (ره) (١) ، وتوضيحه يبتنى على بيان مقدمات :
الاولى : إن موضوع العلم ليس هو الذات بما هو ، بل مقيدا بحيثية خاصة ، مثلا موضوع علم النحو ، ليس هي الكلمة من حيث هي ، بل من حيث لحوق الإعراب والبناء لها ، كما إنّ موضوعات المسائل ، ليست هي الذوات ، بل مقيدة بحيثيات خاصة ، مثلا الموضوع في" كل فاعل مرفوع" ، إنما هو الفاعل من حيث قابلية عروض الرفع عليه وتكون الفاعلية علة لعروض الرفع عليه ، قال : وهذه الحيثية من الأمور الاعتبارية ، مراده أنها من الأمور الانتزاعية.
الثانية : إن المراد بهذه الحيثية في الموردين ، هي الحيثية السابقة التي بها يستحق الإعراب الفعلي ، لا الحيثية اللاحقة الإعرابية ، حتى يقال : إن الكلمة المعربة يستحيل عروض الإعراب عليها.
الثالثة : إن الأمور الانتزاعية والاعتبارية ، ليست من قبيل الجواهر التي تنحل في الخارج إلى جزءين : مادة وصورة ، ولذا قد تنعدم الصورة وتبقى المادة المشتركة متصورة بصورة أخرى ، ولا من قبيل الأعراض المنحلَّة بتعمّل من العقل إلى جزءين ، وان كانت في الخارج بسيطة ، بل هي من سنخ الوجود الذي هو بسيط من جميع الجهات ، ويكون ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز.
إذا عرفت هذه الأمور ، تبيَّن لك أن موضوع العلم إنما يكون منطبقا على موضوعات المسائل بنحو العينية ، ويكون ما به يمتاز موضوع كل مسألة عن موضوع مسألة أخرى ، هو عين ما به يشتركان ، فيكون عوارض موضوعات
__________________
(١) أجود التقريرات ج ١ ص ٥ ، وفي الطبعة الجديدة ج ١ ص ٨.
![زبدة الأصول [ ج ١ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4017_zubdat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
