والأخرى المعاهدة ، فينتزع حجلها وقلبها (١) وقلائدها ورعاثها (٢) ، ما تمتنع منه إلاّ بالاسترجاع والاسترحام. ثمّ انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم (٣) ، ولا أريق لهم دم ، فلو أن امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان به عندي جديرا ، فيا عجبا! عجبا ـ والله! ـ يميت القلب ويجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم! فقبحا لكم وترحا (٤) ، حين صرتم غرضا يرمى : يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون ، ويعصى الله وترضون! فإذا أمرتكم بالسّير إليهم في أيّام الحرّ ، قلتم : هذه حمّارة القيظ (٥) أمهلنا يسبّخ (٦) عنّا الحرّ ، وإذا أمرتكم بالسّير إليهم في الشّتاء قلتم : هذه صبارّة (٧) القرّ ، أمهلنا ينسلخ عنّا البرد ، كلّ هذا فرارا من الحرّ والقرّ (٨)؟ فإذا كنتم من الحرّ والقرّ تفرّون فأنتم والله! من السّيف أفرّ!
يا أشباه الرّجال ولا رجال! حلوم الأطفال ، وعقول ربّات الحجال ، لوددت أنّي لم أركم ولم أعرفكم ، معرفة ـ والله! ـ جرت ندما ، وأعقبت سدما (٩).
قاتلكم الله! لقد ملأتم قلبي قيحا ، وشحنتم صدري غيظا ، وجرّعتموني نغب
__________________
(١) أي قلادتها.
(٢) رعاثها : القرط.
(٣) الكلم : الجرح.
(٤) الترح : الحزن.
(٥) حمارة القيظ : شدّة الحرّ.
(٦) السبخ : التخفيف.
(٧) الصبارة : الشتاء.
(٨) القر : شدّة البرد.
(٩) السدم : الهمّ.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ١١ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F391_mosoaimamali-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)