والدمار ، وسار سفيان بجيشه إلى هيت فلم يجد بها أحدا ، فانعطف نحو الأنبار ، فوجد بها مسلحة للإمام تتكوّن من مائتي رجل ، عليهم أشرس بن حسّان البكري ، فقاتلهم سفيان فقتل أشرس مع ثلاثين رجلا من أصحابه ، ثمّ نهبوا ما في الأنبار من أموال وقفلوا راجعين إلى سيّدهم معاوية وهم في أقصى الفرح والسرور بما أحرزوه من نصر ، وما نهبوه من أموال (١).
ووافت أنباء الأنبار الإمام المظلوم فبلغ به الحزن أقصاه ، وكان مريضا لا يمكنه أن يخطب بين الناس فكتب كتابا ألقاه شخص ، وكان الإمام قريبا منه ، وهذا نصّه :
« أمّا بعد ، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة ، فتحه الله لخاصّة أوليائه ، وهو لباس التّقوى ، ودرع الله الحصينة ، وجنّته الوثيقة. فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذّلّ ، وشمله البلاء ، وديّث بالصّغار والقماءة (٢) ، وضرب على قلبه الأسداد (٣) ، وأديل الحقّ منه بتضييع الجهاد ، وسيم الخسف (٤) ، ومنع النّصف.
ألا وإنّي قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرّا وإعلانا ، وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فو الله! ما غزي قوم قطّ في عقر دارهم (٥) إلاّ ذلّوا. فتواكلتم وتخاذلتم حتّى شنّت عليكم الغارات ، وملكت عليكم الأوطان. وهذا أخو غامد (٦) وقد وردت خيله الأنبار ، وقد قتل حسّان بن حسّان البكريّ ، وأزال خيلكم عن مسالحها ، ولقد بلغني أنّ الرّجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ،
__________________
(١) تاريخ ابن الأثير ٣ : ١٨٩.
(٢) القماءة : الذلّ والصغار.
(٣) الأسداد : هي الحجب التي تحول بين الإنسان ورشده.
(٤) الخسف : الذلّ.
(٥) عقر الدار : وسطها.
(٦) أخو غامد : هو سفيان بن عوف من بني غامد قبيلة باليمن.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ١١ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F391_mosoaimamali-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)