باغية لا هدف لها إلاّ الوصول إلى الحكم ، وقد انتهت جيوش الإمام في زحفها إلى مكان يسمّى بالزاوية ويقع قريبا من البصرة ، فأقام فيه الإمام ، وبادر إلى الصلاة ، وبعد الفراغ منها أخذ يبكي ، ودموعه تسيل على سحنات وجهه الشريف ، وهو يتضرّع إلى الله تعالى في أن يحقن دماء المسلمين ، ويجنّبه ويلات الحرب ، ويجمع كلمة المسلمين على الهدى والحقّ.
دعوة الإمام إلى السلم :
وقبل أن تندلع نار الحرب أوفد الإمام رسل السلم إلى القوم يحذّرونهم عقاب الله في تصديع كلمة المسلمين ، وإراقة دمائهم ومن بين رسل الإمام :
١ ـ صعصعة بن صوحان :
وأوفد الإمام عليهالسلام للقاء طلحة والزبير وعائشة الصحابي الجليل صعصعة بن صوحان ، وزوّده برسالة لهم تنعي عليهم حرمة ما اقترفوه من قتل المسلمين بالبصرة ، وما صنعوه من التنكيل بصاحب رسول الله صلىاللهعليهوآله عثمان بن حنيف ، وانطلق صعصعة في أداء رسالته فالتقى أوّلا :
مع طلحة : وعرض صعصعة رسالة الإمام على طلحة ، ودعاه إلى السلم فلم يستجب له ، وأصرّ على الغيّ والعدوان ، وفتح باب الحرب على الإمام ، ولم يجد عنده أي استجابة لدعوة الحقّ.
مع الزبير : والتقى صعصعة مع الزبير ، وناوله رسالة الإمام ، فوجده ألين جانبا من طلحة ، وأسرع إجابة منه.
مع عائشة : وسارع صعصعة نحو عائشة ، وناولها رسالة الإمام عليهالسلام فوجدها مصرّة على الحرب ، وقالت له :
خرجت للطلب بدم عثمان ، والله! لأفعلنّ ، وأفعلنّ ...
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ١١ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F391_mosoaimamali-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)