أن توفّر لهم الحرية الكاملة ما لم يعلنوا التمرّد على الحكم القائم أو يحدثوا فسادا في الأرض ، وقد منح الإمام الحرية للخوارج فلم يحرمهم العطاء ولم تطاردهم الشرطة والجيش مع العلم أنّهم كانوا من ألد أعدائه وخصومه ، ولمّا سعوا في الأرض فسادا ، وأذاعوا الذعر والخوف بين الناس انبرى إلى قتالهم حفظا على المصلحة العامّة.
وعلى أي حال فيتفرّع عن الحرية السياسية ما يلي :
١ ـ حرية القول :
من مظاهر الحرية الواسعة التي منحها الإمام عليهالسلام للمواطنين حرية القول ، وإن كان في غير صالح الدولة ما لم يتعقّبه فساد ، فالعقاب يكون عليه.
وقد روى المؤرّخون أنّ الإمام لمّا رجع من النهروان استقبل بمزيد من السبّ والشتم ، فلم يتّخذ الإمام مع القائلين أي إجراء ، ولم يقابلهم بالعقوبة والحرمان (١) ، وقد التقى أبو خليفة الطائي بجماعة من اخوانه وكان فيهم أبو العيزار الطائي وهو ممّن يعتنق فكرة الخوارج فقال لعدي بن حاتم : يا أبا طريف ، أانم سالم أم ظالم آثم؟
وقد عرّض بذلك إلى الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، فقال له عدي :
بل غانم سالم ..
الحكم ذاك إليك ..
وأوجس منه خيفة الأسود بن زيد ، والأسود بن قيس ، فألقيا القبض عليه ، ونقلا كلامه المنطوي على الشرّ والخبث إلى الإمام ، فقال الإمام لهما :
« ما أصنع؟ .. ».
نقتله ..
« أقتل من لا يخرج عليّ؟ ».
__________________
(١) الغارات ١ : ٣١.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ١١ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F391_mosoaimamali-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)