|
فنجّاه منّي
أكله وشبابه |
|
وأنّي شيخ لم
أكن متماسكا (١) |
مصرع الزبير :
أمّا الزبير فكان رقيق القلب ، وشديد الوله لأهل البيت عليهمالسلام وقد زجّ به في هذه المهالك حبّه للملك ، وإغراء ولده له ، إلاّ أنّه بعد اجتماعه بالإمام عليهالسلام ثاب إلى رشده ، وراح يقول :
|
اخترت عارا على
نار مؤجّجة |
|
ما أن يقوم لها
خلق من الطين |
|
نادى عليّ بأمر
لست أجهله |
|
عار لعمرك في
الدنيا وفي الدين |
|
فقلت : حسبك من
عذل أبا حسن |
|
فبعض هذا الذي
قد قلت : يكفيني (٢) |
وملكت الحيرة صوابه ، واتّجه صوب عائشة ، وراح يقول لها :
يا أمّ المؤمنين ، إنّي والله! ما وقفت موقفا قطّ إلاّ عرفت أين أضع قدمي فيه إلاّ هذا الموقف؟ فإنّي لا أدري أمقبل فيه أم مدبر؟
وعرفت عائشة دخائل ذاته ، وأنّه قد استجاب لنداء الحقّ ، فأثارت عواطفه ، وقالت له بسخرية :
يا أبا عبد الله ، خفت سيوف بني عبد المطّلب؟
وعاثت هذه السخرية فسادا في نفسه ، والتفت إليه ولده عبد الله فعيّره بالجبن قائلا له :
إنّك خرجت على بصيرة ، ولكنّك رأيت رايات ابن أبي طالب ، وعرفت أنّها تحتها الموت ...
__________________
(١) النجوم الزاهرة ١ : ١٠٥ ـ ١٠٦.
(٢) مروج الذهب ٢ : ٢٤٧.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ١١ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F391_mosoaimamali-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)