مسرعا إلى الإمام فأخبره بذلك ، فخرّ الإمام ساجدا وكذلك فعل بعض أصحابه ، ثمّ رفع رأسه من السجود وهو يقول : « ما كذبت ولا كذّبت ، قتلتم شرّ النّاس » (١).
وحدّث الإمام أصحابه بما سمعه من النبيّ صلىاللهعليهوآله في شأن ذي الثدية قائلا :
قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لي :
« سيخرج قوم يتكلّمون بكلام الحقّ ، لا يجاوز حلوقهم ، يخرجون من الحقّ خروج السّهم ـ أو مروق السّهم ـ ، سيماهم أنّ فيهم رجلا مخدج اليد (٢) في يده شعرات سود ، فإن كان فيهم فقد قتلتم شرّ النّاس ».
وأمر الإمام بإحضار جثّته ، فاحضرت له ، فكشف عن يده فإذا على منكبه ثدي كثدي المرأة ، وعليها شعرات سود تمتدّ حتى تحاذي باطن يده الاخرى ، فإذا تركت عادت إلى منكبه ، فلمّا رأى الإمام ذلك خرّ ساجدا ، ثمّ إنّ الإمام عمد إلى القتلى من الفريقين فدفنهم ، وقسّم بين أصحابه سلاح الخوارج الذين سمّوا بالشراة (٣) ، ثمّ ردّ الأمتعة والعبيد إلى أهليهم كما فعل مثل ذلك بأصحاب الجمل.
وانتهت بذلك حرب النهروان التي تفرّعت من رفع المصاحف ، وقد أسفرت عن تشكيل حزب ثوري عنيف ظهر في الإسلام ، قد أخذ على نفسه التمرّد وإعلان الثورة على الحكومات القائمة في بلاد المسلمين ، ممّا أدّى إلى إراقة أنهار من الدماء
__________________
(١) حلية الأولياء ٧ : ٩٩ ، وجاء فيه عن محمّد بن قيس الهمداني ، قال :
كنت مع عليّ يوم النهروان فقال : « التمسوا ذا الثدية » ، فجعلوا لا يجدونه ، فجعل جبين عليّ يرشح عرقا ويقول : « ما كذبت ولا كذّبت فالتمسوه » فوجدوه في دالية أو جدول فأتي به إلى عليّ فخر ساجدا ... الخ.
(٢) أي ناقص إليه ، والخداج ـ بكسر الخاء ـ : النقصان.
(٣) سمّي الخوارج بالشراة لقولهم : إنّا شرينا أنفسنا في طاعة الله ، جاء ذلك في خزانة الأدب ٨ : ٧٤.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ١١ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F391_mosoaimamali-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)