ولمّا وضعت الحرب أوزارها طلب الإمام عليهالسلام أن يلتمسوا له ذا الثدية (١) في القتلى ، ففتّشوا عنه فلم يظفروا به ، فعادوا إليه وأخبروه أنّهم لم يجدوه ، فأمرهم بالبحث عنه ثانيا وقال :
« والله! ما كذبت ولا كذّبت ، ويحكم التمسوا الرّجل فإنّه في القتلى ».
فانطلقوا يبحثون عنه ، فظفر به رجل من أصحابه وهو جثّة هامدة ، فمضى
__________________
(١) جاء في الإصابة ١ : ٤٨٤ في ترجمته عن أنس أنّه قال : كان في عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله رجل يعجبنا تعبّده ، وقد ذكرنا ذلك لرسول الله صلىاللهعليهوآله فلم يعرفه ، فبينما نحن في ذكره إذ طلع علينا الرجل ، فقلنا له : يا رسول الله ، هو هذا؟ فلمّا نظر إليه قال صلىاللهعليهوآله :
« إنّكم لتخبروني عن رجل انّ وجهه لسفعة ـ السفعة العلامة ـ من الشيطان ».
فأقبل حتى وقف ولم يسلّم ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : « انشدك الله! هل قلت حين وقفت على المجلس : ما في القوم أحد أفضل منّي أو خير منّي »؟
قال : نعم ، ثمّ دخل يصلّي.
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « من يقتل الرجل؟ ».
فقال أبو بكر : أنا ، فمضى إليه فوجده يصلّي.
فقال : سبحان الله! أقتل رجلا يصلّي ، وقد نهى رسول الله عن قتل المصلّين ، فخرج فقال له رسول الله : « ما فعلت؟ ».
فقال : كرهت أن أقتله وهو يصلّي ، وأنت قد نهيت عن قتل المصلّين.
فقال صلىاللهعليهوآله لأصحابه : « من يقتل الرجل؟ ».
فقال عمر : أنا ، فمضى إليه فوجده يصلّي ، وقد وضع جبهته على الأرض ، فقال عمر :
أبو بكر أفضل منّي ثمّ خرج فقال له رسول الله : « ما فعلت؟ ».
فقال عمر : وجدته واضعا وجهه لله فكرهت أن أقتله ، فقال صلىاللهعليهوآله : « من يقتل الرجل؟ ».
فقال الإمام : أنا.
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « أنت له إن أدركته » ، فمضى الإمام فوجده قد خرج ، فجاء إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فأخبره بالأمر.
فقال صلىاللهعليهوآله : « لو قتل ما اختلف من أمّتي رجلان كان أوّلهم وآخرهم سواء ».
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ١١ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F391_mosoaimamali-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)