اعترض (١) : بأنّ وقت العبادة إنّما هو وقت دعوّ الحاجة إليها ، لا قبله ، ووقت الحاجة إليها لا يتأخّر البيان عنه ، فلا يلزم من تأخير بيان صفة العبادة عنها في غير وقتها ، ووجوده في وقتها ، تعذّر الإتيان بها في وقتها.
والخطاب وإن علم ارتفاعه بانقطاع التكليف بالموت في الحالتين ، إلّا أنّ الخلاف فيما قبل حالة الموت ، مع وجود الدليل الظاهر المتناول لكلّ الأشخاص ، واللّفظ الظاهر المتناول لجميع أوقات الحياة ، وعند ذلك ، إذا جاز رفع حكم الخطاب الظاهر المتناول لجميع الأوقات ، مع فرض الحياة والتمكّن منه من غير دليل مبين في الحال ، جاز تخصيص بعض ما تناوله اللفظ بظهوره مع التمكّن من غير دليل مبين في الحال أيضا ، لتعذّر الفرق بين الحالتين.
وأمّا تأخير بيان التخصيص ، فإنّه وإن أوجب التردّد في كلّ واحد من أشخاص المكلّفين أنّه داخل تحت الخطاب أم لا ، فتأخير بيان النّسخ ممّا يقتضي التردّد في أنّ العبادة في كلّ يوم عدا الأوّل هل هي داخلة تحت الخطاب العامّ لجميع الأيّام أم لا.
وإذا جاز ذلك في أحد الطرفين ، جاز في الطرف الآخر ضرورة تعذّر الفرق. (٢)
وفيه نظر ، لأنّ الفرق واقع لحصول الفهم وإمكان إيقاع التكليف في النسخ في الوقت الأوّل ، بخلاف التخصيص.
__________________
(١) المعترض هو الآمدي في الإحكام : ٣ / ٣٠.
(٢) الاستدلال للآمدي في الإحكام : ٣ / ٣١.
![نهاية الوصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3661_nihayat-alwusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
