والجواب عن الأوّل : أنّ العامّ قبل التفتيش والبحث عن المخصّص ليس دليلا ، وإنّما تتمّ دلالته بعد البحث ، فذلك الزّمان زمان طلب تتميم الدّليل ، والمخاطب قصد إفادة ما يدلّ هو والمخصّص أو عدمه عليه من العموم وعدمه.
لا يقال : يأتي ذلك في المتنازع ، بأن يقصد الإفهام لما يدلّ العامّ وما يبيّنه بعد ذلك من التخصيص عليه.
لأنّا نقول : الفرق أنّ المخصّص في صورة النزاع ثابت ، والتفريط من المكلّف ، حيث لم يبحث في الأدلّة الثابتة في نظر الشرع ، بخلاف صورة النقض.
وعن الثاني : أنّا إنّما نجوّز تأخيره في الزّمان القصير إذا لم يعدّ المتكلّم معرضا عن كلامه الأوّل ، لأنّ كلامه الثاني حينئذ مع الأوّل يعدّ كالجملة الواحدة ، وذلك لا يعدّ تأخير البيان ، بخلاف الزمان الطويل الّذي يعدّ المتكلّم معه معرضا عن كلامه ، ولهذا فإنّه يجوز عرفا ولغة أن يتكلّم الإنسان بكلام يقصر فهم السامع عنه ، ويبيّنه بعد الزمان القصير ، فلا يلزم من التأخير ثمّ ، التأخير هنا.
والجمل المعطوفة تنزل منزلة الجملة الواحدة ، فالبيان المتعقّب للجمل المعطوفة ، ينزله منزلة تعقّبه للجملة الواحدة ، فالاحتمال في هذه الصّور راجح على الاحتمال المذكور في صورة النزاع.
ومنع الرّاجح من الحمل على الظاهر لا يستلزم منع المرجوح منه.
![نهاية الوصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3661_nihayat-alwusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
