٧ ـ اتمام الحجّة : لجأ ـ سلام الله عليه ـ لالقاء الحجّة واتمامها ، عدّة مرّات لغرض انتزاع اي سبب للتعلل والاعتذار والتبرير والتأويل ، للحيلولة دون إراقة دمه من جهة ولغرض استمالة الأنصار إلى جبهة الحقّ من جهة اخرى ، فكان يستند تارة على حسبه ونسبه كما أكّد على هذا الجانب في خطبته التي ألقاها في صبيحة يوم عاشوراء ، وكان غرضه منها زعزعه دوافع الخصم حين قال : «فانسبوني فانظروا من انا ، الست ...؟ الست ...؟» (١).
وكان كلامه ذاك ازالة لكل شبهة ، وتجريدا للخصم من سلاحه الدعائي.
٨ ـ الاعداد النفسي : كان الإمام قد أعدّ أنصاره وأهل بيته من الوجهة النفسية لتقبّل نتائج واقعة عاشوراء. وكانت خطبه وأحاديثه تخلق لدى الأنصار اندفاعا نحو الشهادة ولدى اهل بيته حوافز للصبر والتحمل ، مزيلا كلّ غموض يكتنف المسير والهدف والمصير.
٩ ـ الاستقطاب العاطفي : وقد تجلّى هذا السلوك في موقفه ازاء جيش الحر الذي كان يشكو العطش في ظهيرة النهار ، إذ سقاهم بأجمعهم ، ومن بعدها اقيمت صلاة الجماعة بامامته وتحدّث خلالها إلى جيش الحرّ باسلوب توجيهي وارشادي مزج فيه اللين بالتوعية. فكان لذلك الموقف دوره في اجتذابهم عاطفيا ، وهو ما ادّى بالحر في نهاية المطاف ان يلتحق بمعسكر الحسين.
١٠ ـ التعويض عن الكميّة بالكيفيّة : مع انّ أنصار الإمام في كربلاء كانوا قلّة قليلة إلّا انّه عوّض عن قلّة العدد بالنوعيّة الممتازة ، والمعنويات العالية التي خلقها لدى اتباعه بخطبه طوال الطريق ، أو بواسطة اراءة أماكنهم في الجنّة ، وكذلك مواقف الاصحاب التي اعلنوا فيها عن استعدادهم للتضحية بالأنفس في سبيله.
١١ ـ تقوية البعد المعنوي : كان طلب المهلة ليلة عاشوراء وقضاء تلك الليلة بمناجاة الله والعبادة وتلاوة القرآن ، عنصرا مفيدا في تقوية الروح المعنوية في الليلة
__________________
(١) الكامل لابن الأثير ٢ : ٥٦١.
