قريبة من بعضها وان تتداخل حبالها فيما بينها ، وان يكون موقفهم أمام الخيام في مواجهة العدو ، قال ابن شهر اشوب في مناقبه : «أمر بإطناب البيوت ، فقرّبت حتّى دخل بعضها في بعض ، وجعلوها وراء ظهورهم لتكون الحرب من وجه واحد ، وأمر بحطب وقصب كانوا جمعوه وراء البيوت ، فطرح ذلك في خندق جعلوه والقوا فيه النار وقال : لا نؤتى من ورائنا» (١).
٩ ـ تنظيم الجيش : في صبيحة يوم عاشوراء نظّم الإمام الحسين جيشه ونظم أصحابه فما ان فرغوا من صلاة الصبح حتّى جعل زهير بن القين قائدا للجناح الأيمن ، وحبيب بن مظاهر على الجناح الأيسر ، ودفع اللواء الى العباس ، وجعل الخيام وراء ظهورهم والقوا الحطب في الخندق الذي حفروه وراء الخيام وكان هذا الخندق قد حفر في ليلة عاشوراء للحيلولة دون هجوم العدو من الخلف ، واضرموا فيه النار (٢).
١٠ ـ إيجاد الموانع : حاولت زمرة من جيش العدو في يوم عاشوراء الهجوم من الخلف حيث الخط الدفاعي ، والتسلّل من بين الخيام (وكانت حبال الخيام من جملة الموانع). فتصدّى لهم ثلاثة أو أربعة من أنصار الإمام. وأمر ابن سعد باحراق الخيام. فقال الحسين : دعوهم فليحرقوها (طبعا الخيم الخالية للأنصار و... الخ) فإنّهم اذا حرقوها لا يستطيعون أن يجوّزوا إليكم منها.
فكان كذلك.
وهذا التخطيط تجلّى أيضا حتّى في اختيار الموضع المناسب لضرب الخيام ، اذ نزل في موضع تكثر فيه التلال لاتخاذها كحواجز طبيعية ضد تقدم العدو ، أو لغرض احتواء هجومه المحتمل من جهة اليسار. كما كان حفر الخندق واضرام النار
__________________
(١) مناقب ابن شهر اشوب ٤ : ٩٩ ، الكامل لابن الاثير ٢ : ٥٦٠.
(٢) نفس المصدر السابق.
