رأسه ، وينصرف إلى اهله ان شاء. وقال : هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه ، فان لم يكن اشترط فان عليه الحج من قابل».
واستشكله العلامة في المنتهى بان الحج الفائت ان كان واجبا لم يسقط فرضه في العام القابل بمجرد الاشتراط ، وان لم يكن واجبا لم يجب بترك الاشتراط. ثم قال : والوجه حمل إلزام الحج في القابل مع ترك الاشتراط على شدة الاستحباب. انتهى. وهو جيد. ويؤكده ما صرح به في المنتهى في موضع آخر ، حيث قال : الاشتراط لا يفيد سقوط فرض الحج في القابل لو فاته الحج ، ولا نعلم فيه خلافا. ثم أورد صحيحة أبي بصير ورواية أبي الصباح الكناني المتقدمتين (١) ثم قال : واما ما رواه جميل بن صالح عن ذريح المحاربي. وساق الرواية المتقدمة (٢) ثم نقل عن الشيخ حملها على من كان حجه تطوعا ، واستحسنه. وبالجملة فإن الظاهر ان القول المذكور لا وجه له وروايته متأولة.
ورابعا ـ ان فائدة هذا الشرط استحقاق الثواب بذكره في عقد الإحرام ، لأنه مأمور به ، وان لم يحصل له فائدة لم تحصل بدون الاشتراط. وهو قول شيخنا الشهيد الثاني في جملة من مصنفاته ، قال في المسالك بعد ذكر الفوائد الثلاث المذكورة : وكل واحدة من هذه الفوائد لا تأتي على جميع الأفراد التي يستحب فيها الاشتراط : اما سقوط الهدى فمخصوص بغير السائق ، إذ لو كان قد ساق هديا لم يسقط واما تعجيل التحلل فمخصوص بالمحصر دون المصدود. واما كلام التهذيب فمخصوص بالمتمتع. وظاهر ان ثبوت التحلل بالأصل ، والعارض
__________________
(١) ص ١٠١ و ١٠٤.
(٢) ص ١٠٢.
![الحدائق الناضرة [ ج ١٥ ] الحدائق الناضرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2852_alhadaeq-alnazera-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
