وبالجملة فالمسألة عندي موضع إشكال ، على أن ظواهر الصحاح الثلاث التي ذكروها لا دلالة فيها على كون ذلك الورق كنزا ، وحينئذ فيشكل التعلق بها في المسألة ، بل ربما ظهر منها كونه لا كذلك ، وظاهر عبارة الشرائع المتقدم ذكرها ذلك حيث عطف فيها ما يجده مدفونا على ما ذكره أولا بقوله : «وما يوجد في المفاوز. إلى آخره».
وقد ذكر جمع منهم أيضا أنه لو كان في أرض مملوكة للواجد ، فإن ملكت بالإحياء كان كالموجود في المباح في كونه للواجد مع عدم أثر الإسلام عليه ومع وجود الأثر يدخل تحت الخلاف المتقدم ، وإن ملكت بالابتياع عرفه من جرت يده على الأرض فإن اعترف أحدهم به فهو له وإلا جرى فيه التفصيل المتقدم.
وبعض عبائرهم هنا اشتملت على كونه للواجد مطلقا ، ولكن نبه شيخنا الشهيد الثاني في المسالك في كتاب اللقطة على التقييد بالتفصيل ، حيث إن عبارة المصنف هنا مطلقة فقال : وإطلاق الحكم بكونه لواجده مع عدم اعتراف المالك والبائع به الشامل لما عليه أثر الإسلام وعدمه تبع لإطلاق النص كما سبق ، ومن قيد تلك بانتفاء أثر الإسلام قيد هنا أيضا لاشتراكهما في المقتضى فمعه يكون لقطة. وأشار بالنص إلى ما قدمه من صحيحتي محمد بن مسلم المتقدمتين.
وممن صرح بما ذكره شيخنا الشهيد في الدروس فقال بعد أن حكم بكون الركاز الذي فيه الخمس هو ما يوجد في دار الحرب مطلقا أو في دار الإسلام ولا أثر له ولو كان عليه أثر الإسلام فلقطة خلافا للخلاف ، ثم قال : ولو وجده في ملك مبتاع عرفه البائع ومن قبله فإن لم يعرفه فلقطة أو ركاز بحسب أثر الإسلام وعدمه. انتهى.
وبالجملة فالمتحصل من كلامهم أن ما وجد في أرض الإسلام مطلقا ولم يعلم له مالك فإنه مع عدم أثر الإسلام كنز لواجده وعليه الخمس ، ومعه يكون محل الخلاف المتقدم سواء كان في أرض مباحة أو مملوكة للواجد أو غيره مع عدم اعتراف
![الحدائق الناضرة [ ج ١٢ ] الحدائق الناضرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2848_alhadaeq-alnazera-11%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
