يديه .. أين ذلك الذي يفهمك ويحبّك ويهدّئ بالك وتسترخي أعماقك بين صنويه؟
في أضلعي وعلى صفحات قلبي وأروقة ذهني كلمات العمر كلّه وأحاسيسه ورؤاه وأسراره ، سماعاته ومشاهداته وانطباعاته ، رغباته وأهواؤه ; حملتها جميعاً في ذاتي طيلة هذه السنين فَثَقُلَتْ وأثْقَلَتْ ، لم تجد ما يعينها على الخروج والانطلاق.
لم أجد إلاّ الكتابة متنفّساً لكلماتي وأحاسيسي ورؤاي وبعض أسراري وسماعاتي ومشاهداتي وانطباعاتي.
أحلم بذاك الذي يشاطرني همومي وأسراري ، أنا لا أنتظر ذاك الذي يأتي من خلف الضباب في بياض على بياض ، فارس الأحلام المنشود ; إذ أقصد الحقيقة بحدودها ورسومها ، بالمنطق الذي شادها وبنى كيانها ، لست سوى إنساناً يطلب ما يطلب غيره من المعقول المناسب بلا إفراط وتفريط.
٣٩٩
![نفحات الذّات [ ج ١ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2836_nafahat-alzat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
