والسياسي مع الأمويين ، إذ كيف لقبيلة زرع فيها أبو ذر حبّ أهل البيت عليهمالسلام أن تتعاطف مع حكم قام على قهرهم وظلمهم وسفك دمائهم ، لذا نرى أهل الأردن عامّة بما فيهم عاملة ، لبسوا ثياب السواد وأعلنوا تأييدهم للثورة العبّاسية ، وشاء القدر أن يكون الانتقام الأخير من بني أميّة ، على الطرف الجنوبي من أرض عاملة على نهر أبي فطرس (١).
يقول اليعقوبي : «وانصرف عبد الله بن علي إلى فلسطين ... فلما صار بنهر أبي فطرس ، بين فلسطين والأردن ، جمع إليه بني أميّة ، ثمّ أمرهم أن يغدو عليه لأخذ الجوائز والعطايا ، ثم جلس من غد ، وأذن لهم ، فدخل عليه ثمانون رجلا من بني أميّة ، وقد أقام على رأس كل رجل منهم رجلين بالعمد ، وأطرق مليا ، ثم قام العبديّ فأنشد قصيدته التي يقول فيها :
|
أمّا الدعاة إلى الجنان فهاشم |
|
وبنو أميّة من كلاب النار |
وكان النعمان بن يزيد بن عبد الملك جالسا إلى جنب عبد الله بن علي ، فقال له : كذبت يا ابن اللخناء!
فقال له عبد الله بن علي : بل صدقت يا أبا محمد ، فامضي لقولك! ثم أقبل عليهم عبد الله بن علي ، فذكر لهم قتل الحسين عليهالسلام وأهل بيته ، ثم صفق بيده فضرب القوم رؤوسهم بالعمد حتّى أتوا عليهم ... ثم أمر بهم فسحبوا ، فطرحت عليهم البسط وجلس عليها ودعا بالطعام ، فأكل ، فقال : يوم كيوم الحسين بن علي ولا سواء» (٢).
__________________
(١) نهر أبي فطرس يعرف حاليا بنهر القرن ، وهو الحدّ الفاصل بين جبل عامل وفلسطين راجع : خطط جبل عامل : ص ٤٨.
(٢) تاريخ اليعقوبي : ج ٢ ، ص ٣٥٥ ، معجم البلدان : ج ٥ ، ص ٣١٥ ، الكامل : ج ٣ ، ص ٥٠٢.
