كان عالما ماهرا فقيها محدثا مدققا ثقة متبحّرا كاملا جامعا لفنون العقليات والنقليات ، زاهدا ، عابدا ورعا شاعرا أديبا منشئا (١).
ولد سنة ٧٣٤ ه في جزّين عرين الشيعة آنذاك ، وقرأ أولا على علماء جبل عامل ، ثم هاجر إلى العراق سنة ٧٥٠ ه وعمره ست عشرة سنة ، فقرأ على فخر المحققين في داره بالحلّة وأجازه سنة ٧٥١ ه ، وأجازه ابن نما وابن معية والمطارباذي ، وبقي في العراق خمس سنين ثم رجع إلى جبل عامل وهو ابن إحدى وعشرين سنة ، وزار مكّة والمدينة وبغداد وبيت المقدس ومقام إبراهيم الخليل عليهالسلام ، وروى عن أربعين شيخا من شيوخ العامة في هذه المدن (٢).
ويظهر أنّه كان يتردّد كثيرا إلى دمشق ، ولعلّه كان فيها في ذلك العصر عدد كبير من الشيعة. كان يذهب لتعليمهم وإرشادهم ، وقد ألف كتابه اللّمعة الدمشقية فيها.
١ ـ تلاميذه في القراءة والإجازة
كانت جزّين في زمن الشهيد الأول قصبة محشوة بالسكان ، وفيها جامع كبير ومنارة رفيعة (٣) ، وقد أطلق عليها بلاد المياذنة لكثرة ما فيها من المآذن ، وفي هذه المدينة أنشأ الشهيد الأول مدرسة علمية هي أشبه بالمجمع العلمي ، وأمّها الكثير من العلماء للاستزادة من علومها المختلفة ، وتخرج منها عدد وافر من العلماء والفقهاء الذين نشروا العلم وأنشأووا
__________________
(١) أمل الآمل : ج ١ ، ص ١٨١.
(٢) أعيان الشيعة : ج ١٠ ، ص ٥٩.
(٣) جبل عامل بين (١٥١٦ ـ ١٦٩٧) ص ١٢٧.
