|
ولو بقدر اشتياقي ما كتبت به |
|
سطرته بسواد القلب والعين (١) |
وفي صيف سنة ٥٠١ عاد بلدوين لمهاجمة صيدا مجددا ، يساعده هذه المرة أسطول يقوده فلّاحون مغامرون من مدن إيطالية مختلفة ، فأنفذ واليها مجد الدولة إلى صاحب دمشق طغتكين يطلب منه المساعدة وعارضا عليه ثلاثين ألف دينار لقاء ذلك ، وفي هذه الأثناء انطلق من سواحل مصر أسطول تزيد قطعه البحرية على خمسين قطعة ، ووصل إلى ميناء صيدا ، فاصطدم في موقعة بحرية عنيفة بسفن الإيطاليين خارج مينائها ، أسفرت عن هزيمة الإيطاليين ، وفقد بلدوين بذلك عنصرا مهما من المساندة ، يضاف إلى هذا أن الأنباء أتته بقرب تحرّك العسكر التركماني من دمشق لنجدة صيدا فاضطرّ إلى رفع الحصار ، وإحراق الآلات التي أعدّها لأجله (٢).
وفي صيف ٥٠٢ ه وفيما كان الصليبيون يحاصرون بيروت حاولت سفن حربية قدمت من صيدا وصور أن تكسر الحصار البحري ، ولكنها فشلت في مهمتها (٣). وسقطت بيروت بيدهم بعد ذلك.
وبعد سقوط طرابلس وبيروت ظلّت صيدا هدفا لأطماع بلدوين ملك بيت المقدس ، فلمّا شعر أن الوهن والخوف سيطر على أهلها فرض عليهم أن يؤدّوا له مبلغ ستّة آلاف دينار تحمل إليه على سبيل المقاطعة ، وكانوا يؤدون إليه ألفي دينار قبل ذلك. ورحل إلى بيت المقدس ليحجّ (٤).
وبعد عودته إلى بيت المقدس وصل إلى عكا في أوائل سنة ٥٠٤ ه /
__________________
(١) لبنان من السيادة الفاطمية : ق ٢ ، ص ٢٧٦.
(٢) ذيل تاريخ دمشق ص ١٦٢ ، لبنان من السيادة الفاطمية : ق ١ ، ص ٢٧٨.
(٣) لبنان من السيادة الفاطمية : ق ١ ، ص ٢٧٨.
(٤) ذيل تاريخ دمشق : ١٦٨ ، الأعلاق الخطيرة : ج ٢ ، ص ٩٩.
