أسطولها فيما بعد فعرف ب «دميان الصوري» وعندما تولّى قيادة الأسطول العباسي في البحر المتوسط من قبل الخليفة المكتفي عرف ب دميان البحري (١).
نشأ دميان حول منتصف القرن الثالث الهجري في ثغر طرسوس الذي كان يعتبر أهم ثغر بحري للأسطول الإسلامي ، لموقعه الخطير بقربه من حدود الدولة البيزنطية ، واعتنق الإسلام منذ صغره. وكان صاحبه يا زمان من كبار القادة المجاهدين وتوفّى سنة ٢٧٨ ه وخلف على إمرة طرسوس رفيق جهادة أحمد بن طغان المعروف بالعجيفي ، فكان للعجيفي الفضل في تعيين دميان نائبا له على طرسوس في سنة ٢٨٣ ه (٢) / ٨٩٥ ه وضمّ إليه يوسف بن الباغمردي ليخلفه على طرسوس فتقوى به دميان واتّفق الاثنان على إخراج «راغب» مولى الموفّق العبّاسي من المدينة ، ووقعت الفتنة بين الطرفين ، وتمكّن راغب من الظفر بهما وبمن عاضدهما ، وأسر الجميع وأرسلهم مقيّدين إلى المعتضد في بغداد (٣).
غير أن دميان استطاع وهو في بغداد أن يتقرّب من المعتضد ويجد الحظوة عنده فأراد الانتقام من أهل طرسوس الذين عاضدوا راغبا ضدّه ، فأشار على المعتضد بالله إحراق المراكب التي كان المسلحون يغزون فيها فأحرق ذلك كلّه (٤).
وعندما توفى المعتضد سنة ٢٨٩ ظلّ دميان مقدما ومقرّبا عند الخليفة
__________________
(١) لبنان من قيام الدولة العباسية : ص ٨٨ ، وقد أخذت صيغة الكتاب بتصرّف.
(٢) المصدر نفسه : ص ٩٢.
(٣) الكامل : ج ٤ ، ص ٥٨٤.
(٤) المصدر نفسه : ج ٤ ، ص ٥٩٢.
