صلاح دينيّ أو دنيوي. وعطف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه عطف الخاصّ على العامّ ، للإيذان بفضله.
(وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المخصوصون بكمال الفلاح ، الأحقّاء به دون غيرهم.
وفي هذه الآية دلالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعظم محلّهما وموقعهما في الدين ، لأنّه سبحانه علّق الفلاح بهما.
روي أنّه عليهالسلام سئل : «من خير النّاس؟ فقال : آمرهم بالمعروف ، وأنهاهم عن المنكر ، وأتقاهم لله ، وأوصلهم للرحم».
والأمر بالمعروف يكون واجبا ومندوبا على حسب ما يؤمر به. والنهي عن المنكر واجب كلّه ، لأنّ جميع ما أنكره الشرع حرام.
واعلم أنّ العاصي يجب عليه أن ينهى عمّا يرتكبه ، لأنّه يجب عليه تركه وإنكاره ، فلا يسقط بترك أحدهما وجوب الآخر.
وعن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله في أرضه ، وخليفة رسوله ، وخليفة كتابه».
وعن درّة بنت أبي لهب قالت : «جاء رجل إلى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو على المنبر فقال : يا رسول الله من خير النّاس؟ قال : آمرهم بالمعروف ، وأنهاهم عن المنكر ، وأتقاهم لله ، وأرضاهم».
(وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا) ذكر الاختلاف بعد التفريق للتأكيد واختلاف اللفظين. وقيل : معناه : كالّذين تفرّقوا بالعداوة ، واختلفوا بالديانة ، وهم اليهود والنصارى ، اختلفوا في التوحيد والتنزيه وأحوال الآخرة على ما عرفت. (مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) الآيات البيّنة ، والحجج المبيّنة للحقّ ، الموجبة للاتّفاق والائتلاف والاجتماع على كلمة الحقّ. والأظهر أن
![زبدة التّفاسير [ ج ١ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1713_zubdat-altafasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
