فهو كالاسم في الإضافة والإسناد ، كقوله تعالى : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا) (١) ، وقوله : (يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) (٢) ، وقولهم : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، ومثل : «ضرب» فعل ماض.
وإنّما عدل هاهنا عن المصدر إلى الفعل لما فيه من إيهام التجدّد ، وحسن دخول الهمزة و «أم» عليه لتقرير معنى الاستواء عليه وتأكيده ، فإنّهما جرّدتا عن معنى الاستفهام لمجرّد الاستواء ، كما جرّدت حرف النداء عن الطلب لمجرّد التخصيص في قولهم : اللهمّ اغفر لنا أيّتها العصابة ، فإنّ حرف النداء يستعمل للنداء والاختصاص ، وقد سلب عنه معنى النداء وبقي معنى الاختصاص ، و «أيّتها العصابة» تفسير للنون في «لنا» كأنّه قال : اللهمّ اغفر للعصابة.
وإنّما اقتصر عليه (٣) دون البشارة لأنّه أوقع في القلب وأشدّ تأثيرا في النفس ، من حيث إن دفع الضرّ أهمّ من جلب النفع ، فإذا لم ينفع كانت البشارة بعدم النفع أولى.
واعلم أنّه سهّل الثانية وفصل بالألف بـ ج (٤) ، وأبدل الثانية ألفا أو سهّلها بلا فصل ج ، وسهّل الثانية بلا فصل د ، وخفّفهما مع الفصل أو سهّل الثانية مع الفصل لـ ، وقصر وحقّق م ن ش.
وقوله (لا يُؤْمِنُونَ) جملة مفسّرة لإجمال ما قبلها فيما فيه الاستواء ، فلا
__________________
(١) البقرة : ٩١.
(٢) المائدة : ١١٩.
(٣) أي : على الإنذار.
(٤) هذه الحروف رموز لأوائل أسامي القرّاء ، والظاهر بمراجعة كتب التفاسير أن «ب» لابن عامر ، و «ج» لأهل الحجاز ، و «د» لأهل المدينة ، و «ل» أو «ك» لأهل الكوفة أو الكسائي ، و «م» لأبي عمرو ، و «ن» للحلواني ، و «ش» لورش. ويحتمل غير ذلك ، لاختلاف القرّاء في قراءة الهمزتين المجتمعتين في كلمة واحدة ، فليراجع كتب التفسير والقراءات.
![زبدة التّفاسير [ ج ١ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1713_zubdat-altafasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
