وقدّم العزيز لتقدّم العلم بقدرته على العلم بحكمته. ورفعهما على البدل من الضمير ، أو الصفة لفاعل «شهد».
وفي المدارك (١) «روي عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «من قرأ هذه الآية عند منامه خلق الله تعالى منها سبعين ألف خلق يستغفرون له إلى يوم القيامة. ومن قال بعدها : وأنا أشهد بما شهد الله به ، وأستودع الله هذه الشهادة ، وهي لي عند الله وديعة ، يقول الله تعالى يوم القيامة : إنّ لعبدي عندي عهدا وأنا أحقّ من وفي بالعهد ، أدخلوا عبدي الجنّة».
وقال سعيد بن جبير : «كان حول الكعبة ثلاثمائة وستّون صنما ، فلمّا نزلت : (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) ، خررن سجّدا». وهو دليل على فضل علم أصول الدين وشرف أهله.
وقوله : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) جملة مستأنفة مؤكّدة للأولى ، أي : لا دين مرضيّ عند الله تعالى سوى الإسلام ، وهو التوحيد والتدرّع بالشرع الّذي جاء به محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وقرأ الكسائي بالفتح (٢) على أنّه بدل من «أنّه» ، بدل الكلّ إن فسّر الإسلام بالإيمان أو بما يتضمّنه ، وبدل الاشتمال إن فسّر بالشريعة.
(وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) من اليهود والنصارى ، أو من أرباب الكتب المتقدّمة ، في دين الله الّذي بيّنه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم. فقال قوم : إنّه حقّ ، وقال قوم : إنّه مخصوص بالعرب ، ونفاه آخرون مطلقا أو في التوحيد. فثلّث النصارى ، وقالت اليهود : عزير ابن الله. وقيل : هم قوم موسى اختلفوا بعده. وقيل : هم النصارى
__________________
(١) مدارك التنزيل المطبوع بهامش تفسير الخازن ١ : ٢١٧.
(٢) أي : بفتح «أن» في قوله تعالى : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) على أنه بدل من «أنه» في قوله تعالى : (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ).
![زبدة التّفاسير [ ج ١ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1713_zubdat-altafasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
