حلاله ، أو جياده وخياره (وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) ومن طيّبات ما أخرجنا من الحبوبات والنباتات والمعدنيّات ، فحذف المضاف لتقدّم ذكره.
(وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ) ولا تقصدوا الرديء منه ، أي : من المال أو ممّا أخرجنا. وتخصيصه بذلك لأنّ التفاوت فيه أكثر (تُنْفِقُونَ) حال من فاعل «تيمّموا». ويجوز أن يتعلّق بـ «منه» ، ويكون الضمير للخبيث ، والجملة حالا منه. (وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ) أي : وحالكم أنّكم لا تأخذونه في حقوقكم لرداءته (إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) إلّا أن تتسامحوا في أخذه. مجاز من : أغمض بصره إذا غضّه ، ويقال : أغمض البائع إذا لم يستقص ، كأنّه لا يبصر. وعن ابن عبّاس «كانوا يتصدّقون بحشف (١) التمر وشراره ، فنهوا عنه».
(وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌ) عن إنفاقكم ، وإنّما يأمركم به لانتفاعكم (حَمِيدٌ) مستحقّ للحمد ، أو محمود بقبوله وإثابته.
ثمّ حذّر سبحانه من الشيطان المانع من الصدقة ، فقال : (الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) بالإنفاق في وجوه البرّ ، وبإنفاق الجيّد من المال. والوعد في الأصل شائع في الخير والشرّ. (وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ) ويغريكم على البخل ، ومنع الصدقات الواجبة ، إغراء الآمر للمأمور. والعرب تسمّي البخيل فاحشا. وقيل : العاصي.
(وَاللهُ يَعِدُكُمْ) في الإنفاق (مَغْفِرَةً مِنْهُ) لذنوبكم وكفّارة لها (وَفَضْلاً) وخلفا أفضل ممّا أنفقتم في الدنيا والآخرة (وَاللهُ واسِعٌ) أي : واسع الفضل لمن أنفق (عَلِيمٌ) بإنفاقه.
ثم وصف سبحانه نفسه بإعطاء الحكمة العلميّة والعمليّة ، المشتملة على الإنفاق على الوجه المرضيّ والطريق الحسن عقلا وشرعا ، لمن اقتضت حكمته ومصلحته ، فقال : (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ) تحقيق العلم وإتقان العمل (مَنْ يَشاءُ) مفعول
__________________
(١) الحشف : أردأ التمر ، واليابس الفاسد منه.
![زبدة التّفاسير [ ج ١ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1713_zubdat-altafasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
