ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ) في معنى. أيقرض الله أحد؟ وقرأ ابن كثير : فيضعّفه بالرفع ، وابن عامر ويعقوب بالنصب.
(أَضْعافاً كَثِيرَةً) لا يعلم كنهها إلّا الله ، كما روي عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : «لمّا نزلت هذه الآية : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها) (١) قال رسول الله : ربّ زدني ، فأنزل الله : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) (٢) فقال رسول الله : ربّ زدني ، فأنزل الله سبحانه : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً) والكثير عند الله لا يحصى». وقيل : هي أنّ الواحد بسبعمائة.
و «أضعافا» جمع ضعف. ونصبه على الحال من الضمير المنصوب ، أو المفعول الثاني ، لتضمّن المضاعفة معنى التصيير ، أو المصدر ، على أنّ الضعف اسم مصدر ، وجمعه للتنويع.
(وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ) يقتّر على بعض ويوسّع على بعض وفق ما اقتضت حكمته ، فلا تبخلوا عليه بما وسّع الله عليكم كيلا يبدّل حالكم (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فيجازيكم على ما قدّمتم.
قال الكلبي في نزول هذه الآية : «إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : من تصدّق بصدقة فله مثلها في الجنّة.
فقال أبو الدحداح الأنصاري ـ واسمه عمرو بن الدحداح ـ : يا رسول الله إنّ لي حديقتين إن تصدّقت بإحداهما فإنّ لي مثليها في الجنّة؟
قال : نعم.
__________________
(١) النمل : ٨٩ ، القصص : ٨٤.
(٢) الأنعام : ١٦٠.
![زبدة التّفاسير [ ج ١ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1713_zubdat-altafasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
