وقيل : المراد بالمتاع المتعة ، فتكون مخصوصة بالآية المتقدّمة ، فإنّ المتعة للمطلّقة التي لم يدخل بها ولم يفرض لها مهر ، فأمّا المدخول بها فلها مهر مثلها إن لم يسمّ لها مهر ، وإن فرض لها مهر ولم يدخل بها فنصف المهر.
قال في الكشّاف (١) : «عمّ المطلّقات هنا بإيجاب المتعة لهنّ بعد ما أوجبها لواحدة منهنّ ، وهي المطلّقة غير المدخول بها ، وقال : (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) ، كما قال ثمّة : «حقّا على المحسنين».
وقيل : قد تناولت التمتيع الواجب والندب جميعا ، ويكون اللام للعهد ، والتكرير للتأكيد.
(كَذلِكَ) إشارة إلى ما سبق من أحكام الطلاق والعدد (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ) وعد بأنّه سيبيّن لعباده من الدلائل الهادية والأحكام اللازمة ممّا يحتاجون إليها معاشا ومعادا (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) لعلّكم تفهمونها فتستعملون العقل فيها.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٢٤٣) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥))
ولمّا ذكر قوله : يبيّن آياته ، ليعتبروا منها ويجعلوها وسيلة إلى امتثال أوامره
__________________
(١) الكشّاف ١ : ٢٨٩ ، والآية في سورة البقرة : ٢٣٦.
![زبدة التّفاسير [ ج ١ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1713_zubdat-altafasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
