على أنّ قولها مقبول في ذلك.
(إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ليس المراد منه تقييد نفي الحلّ بإيمانهنّ ، بل التنبيه على أنّ من حقّ المؤمن ألّا يجترئ على مثله من العظائم.
(وَبُعُولَتُهُنَ) أي : أزواج المطلّقات (أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ) إلى النكاح ، والرجعة إليهنّ (فِي ذلِكَ) أي : في زمان التربّص ، ولكن إذا كان الطلاق رجعيّا ، للآية الّتي تتلوها. فالضمير أخصّ من المرجوع إليه ، ولا امتناع فيه ، كما لو كرّر الظاهر وخصّصه.
والبعولة جمع بعل ، والتاء لتأنيث الجمع ، كالعمومة والخؤولة ، أو مصدر من قولك : بعل حسن البعولة ، نعت به أو أقيم مقام المضاف المحذوف ، أي : وأهل بعولتهنّ.
ومعنى الأحقّ : أنّ الرجل إن أراد الرجعة وأبتها المرأة وجب إيثار قوله على قولها ، وكان هو أحقّ منها ، لا أنّ لها حقّا في الرجعة.
(إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً) بالرجعة لما بينهم وبينهنّ ولم يريدوا مضارّتهنّ ، وليس المراد منه شرطيّة قصد الإصلاح للرجعة ، بل التحريض عليه والمنع من قصد الضرار.
(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَ) أي : يجب لهنّ حقوق على الرجال مثل حقوقهم الّتي تجب لهم عليهنّ (بِالْمَعْرُوفِ) بالوجه الّذي لا ينكر في الشرع وعادات الناس ، فلا يكلّفنهم ما ليس لهنّ ، ولا يكلّفونهنّ ما ليس لهم. فالمماثلة مماثلة الواجب بالواجب في كونه حسنة ، لا مماثلة جنس الفعل ، فلا يجب عليه إذا غسلت ثيابه أو خبزت له أن يفعل نحو ذلك ، بل يقابله بما يليق بالرجال.
(وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) زيادة في الحقّ وفضل فيه ، بقيامهم عليهنّ ، لأنّ حقوقهم في أنفسهنّ ، وحقوقهنّ المهر والكفاف من النفقة والسكنى وترك الضرار ،
![زبدة التّفاسير [ ج ١ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1713_zubdat-altafasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
