الأسماء والصناعات وعمارة الأرضين والأطعمة والأدوية ، واستخراج المعادن وغرس الأشجار ومنافعها ، وجميع ما يتعلّق بعمارة الدين والدنيا.
وقيل : علّمه أسماء الأشياء كلّها ما خلق وما لم يخلق ، بجميع اللغات الّتي يتكلّم بها ولده بعده ، فأخذ عنه ولده اللغات ، فلمّا تفرّقوا تكلّم كلّ قوم بلسان ألفوه واعتادوه ونسوا غيره.
و «آدم» اسم أعجميّ كـ : آزر وشالخ. وقيل : اسم عربيّ مشتقّ من الادمة ، أو الأدمة بالفتح بمعنى الاسوة ، أو من أديم الأرض ، لما
روي عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه سبحانه قبض قبضة من جميع الأرض ـ سهلها وحزنها ـ فخلق منها آدم ، فلذلك يأتي بنوه ضروبا مختلفة. أو من الادم والادمة بمعنى الالفة.
والاسم باعتبار الاشتقاق ما يكون علامة للشيء ، ودليلا يرفعه إلى الذهن من الألفاظ والصفات والأفعال. واستعماله عرفا في اللفظ الموضوع لمعنى ، سواء كان مركّبا أو مفردا ، مخبرا عنه أو خبرا أو رابطة بينهما. واصطلاحا في المفرد الدالّ على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة. والمراد به في الآية إمّا الأوّل أو الثاني.
وملخّص المعنى : أنّه تعالى خلقه من أجزاء مختلفة ، وقوى متباينة ، مستعدّا لإدراك أنواع المدركات ، من المعقولات والمحسوسات والمتخيّلات والموهومات ، وألهمه معرفة ذوات الأشياء وخواصّها وأسمائها ، واصول العلم ، وقوانين الصناعات وكيفيّة آلاتها.
(ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ) الضمير للمسمّيات المدلول عليها ضمنا ، إذ التقدير أسماء المسمّيات كما ذكر (١). والمراد بالمسمّيات ذوات الأشياء أو مدلولات الألفاظ. وتذكيره لتغليب ما اشتمل عليه من العقلاء.
__________________
(١) في ص : ١١٦.
![زبدة التّفاسير [ ج ١ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1713_zubdat-altafasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
