حبّ الحقيقة وعشقها من أهم ما يميّزها في الظاهر ، ولذلك ورد في الأحاديث ما يؤيّد هذه النظرة العلاجيّة الصحيحة للتناقضات والمتناقضات.
روى في صحيح مسلم عن عليّ بن أبي طالب عليهالسلام أنّه قال : « والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، إنّه لعهد النبيّ الأمّيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إليّ ، أنْ لا يحبّني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق » (١).
وروي عن عليّ عليهالسلام أيضاً أنّه قال : « لو ضربت خياشيم المؤمن بالسيف ما أبغضني ، ولو نثرت على المنافق ذهباً وفضّة ما أحبّني ، إنّ الله أخذ ميثاق المؤمنين بحبّي ، وميثاق المنافقين ببغضي ، فلا يبغضني مؤمن ، ولا يحبّني منافق أبداً » (٢).
لكن ، وبالرغم من كلّ تلك الظروف المحيطة ، فإنّه لابدّ من تبيان الحقيقة وإيصالها للناس ، فإنْ كانوا من الفئة المشكّكة الناصبة العداء لأهل البيت وأتباعهم ، كان ذلك البيان حجّة جليّة واضحة ، فلله الحجّة البالغة ، فإنّ في البيان إظهار الحجّة والقوة والأحقيّة لمذهب أهل البيت عليهمالسلام وشيعتهم ، وفي ذلك ردّ كاف ، ونور ساطع ، وحجّة بالغة تحرق كلّ ماحولها من زيغ وباطل وضلال.
وأمّا إنْ كانوا من الفئة الباحثة عن الحقيقة ، فلعلّ في إظهارها سبب من أسباب الهداية ، وتبيان لنور الحقّ المبين ، والصراط المستقيم ، وفي ذلك يكون الثواب العظيم ، والخير العميم.
زيادة المعرفة لزيادة اليقين :
__________________
(١) صحيح مسلم ١ : ٨٦.
(٢) شرح نهج البلاغة ، ٤ : ٨٣.
